السيد محمد مهدي الخرسان

154

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال أيضاً : « وكتب كتاب القضية على الفريقين يرضون بذلك بما أوجبه كتاب الله ، واشترط على الحكمين في الكتابين أن يحكما بما في كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ، لا يتجاوزان ذلك ولا يحيدان عنه إلى هوى أو إدهّان ، وأخذ عليهما أغلظ العهود والمواثيق ، فإن هما جاوزا بالحكم كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته فلا حكم لهما » ( 1 ) . لقد صدقت نبوءة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حين قال للإمام يوم صلح الحديبية حين أبى الإمام أن يمحو اسم رسول الله لأنّ سهيل بن عمرو لم يرض بذلك ، فمحاه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بيده وقال للإمام : ( إنّك ستدعى إلى مثلها ) . وصدق الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين قال : ( إنّ ممّا عهد إليَّ النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم أنّ الأمة ستغدر بي من بعده ) ( 2 ) . وأخيراً صدق ابن عباس في وصفه للإمام في محنة تلك الحرب الضروس الطاحنة وموقف الناس منه ، فقد سئل عن سبب قبوله التحكيم فأجاب بما ذكرناه من قبل وختم ذلك بقوله : ( ولو كان معه من يصبر على السيف لكان الفتح قريباً ) . والّذي يبدو لي ممّا تقدّم أنّ ابن عباس كان هو الّذي افتتح كتابة كتاب القضية ، ولمّا وقع الاختلاف حول كلمة ( أمير المؤمنين ) وأبى محوها فمحاها الإمام بيده كما ذكر ذلك ابن البطريق الحلي في العمدة كما مرّ ، تولى كتابة الكتاب لنسخة أهل العراق عبيد الله بن أبي رافع كاتب الإمام ، وتولى كتابة نسخة لأهل العراق كاتب معاوية عمير بن عبّاد الكناني كما مر عن اليعقوبي . ومهما

--> ( 1 ) نفس المصدر / 166 . ( 2 ) أنظر كنز العمال 11 / 284 ط حيدرآباد الثانية ، نقلاً عن مصنف ابن أبي شيبة ومسند الحارث ومسند البزار ودلائل البيهقي وغيره .